العيني

37

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

سنةً ، وكان لهم خادم يسمى بلال المغيثى في خدمة السلطان ، وهو الذي ذكره به ، فسأل السلطان عن الشجاعي ما سبب حبسه هذه المدة وما كان ذنبه ؟ فقال : ليس له ذنب ، وإنما حبس لكونه ابن ملك ، وله حاشية ، فخشى من أمره بسبب ذلك ، فتبسم الأشرف وأمر بإحضاره ، فلما رآه وجده شكلاً حسناً ، وقال للطواشى : خذ ابن أستاذك وأنزل به إلى أهله ولا تخله يجتمع بأحد . ثم سأل من بقي في الحبس ، فقيل الأمير علم الدين سنجر الحلبي والأمام الحاكم بأمر الله ، فرسم بالإفراج عن الحلبي . ولما حضر بين يديه رآه شكلاً غريباً في الطول والعرض ، ولوائح الشجاعة عليه ، فسأل الشجاعي ما سبب حبسه ؟ فقال : إن السلطان لشهيد كان يخشى أمره لما فيه من الشجاعة والإقدام في الوقائع والحروب ، فتوهم منه أن يجمع عليه أمراء وحاشية ويطمع في الملك ، فحبسه ، وكان حبسه في سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، فأقبل إليه السلطان وطيب خاطره ، وخلع عليه ، ورسم له بتقدمة ألف على عادته . ثم في يوم الجمعة طلب النائب والشجاعي ، واستشارهما في إخراج الإمام الحاكم من الكرب الذي هو فيه ، فأشارا عليه بذلك ، فأخرجه قبل الصلاة وسير له مركوبا ، فركب في القلعة والأمراء والقضاة بين يديه إلى أن اجتمع بالصلاة في المقصورة ، ثم أشار إليه السلطان بأن يصعد على المنبر ، فكان من أمره ما ذكرناه في هذا الفصل .